اتركوا الأمن بعيدًا عن تفاهاتكم

اتركوا الأمن بعيدًا عن تفاهاتكم

 

ما أقصر المسافة بين الكلمة والفوضى حين يفقد الحديث ضوابطه، وما أخطر العواقب حين تصبح الشائعات بديلًا عن الحقائق، ويُستبدل التروي والتمحيص بالعجلة والاندفاع.

في زمنٍ تسبق فيه سرعة النشر التحقق، يستهين البعض بوزن الكلمة ومسؤولية الطرح، فيتناولون قضايا الأمن والجيش وكأنها موضوعات عادية تخضع لأهواء النقاش العابر وموضات “التريند” الزائل.

إن الخوض في الملفات الأمنية بغير علمٍ ولا دليل، وإطلاق الأحكام دون تثبت، ليس سوى عبثٍ بمصير وطن، فهذه المؤسسات هي الركيزة التي يقوم عليها الاستقرار، والصمام الذي يحفظ سلامة الجميع.. فلا نمو بلا أمن، ولا صحة بلا استقرار، ولا مستقبل لأمةٍ تهتز ثقتها في حُماتها نتيجة شائعة مغرضة أو ادعاء بلا برهان.

كم من ادعاء أُطلق على عجل فزرع بذور الشك في النفوس، وكم من خبرٍ مُفبرك أشعل فتيل الفتنة، قبل أن يتبين زيفه، لكنه بعد أن يكون قد خلّف وراءه ضررًا لا يمكن جبره.

ومع ذلك، لا يزال البعض يجد في إثارة هذه القضايا وسيلة لجذب الانتباه، ولو كان الثمن هو زعزعة أمن البلاد والتشكيك في المؤسسات التي تعمل ليل نهار لصون سلامة المواطنين.

على العقلاء أن يدركوا أن زج الأمن في معارك “التريند” ليس إلا عبثًا مكلفًا، فالأمن لا يُناقَش بخفة، ولا يُنتقد بعشوائية، ولا يُساق إلى أتون المزايدات دون حساب.. فمن أراد الإصلاح، فليطالب بالحقائق، ومن أراد النقد، فليكن منصفًا، ومن كان همه الوطن، فليترك الأمن بعيدًا عن تفاهات اللحظة، لأن الاستقرار هو أساس كل بناء، وأي تلاعب به تهديد صريح لمصير الجميع.